الرهان اللبناني “القاتل” على ضربة ايران!

Betico Steel

خاص – الكلمة اونلاين

بولا أسطيح

يراهن فريقا الصراع في لبنان، أي حزب الله من جهة وكل أخصامه ومن ضمنهم “لبنان الرسمي” من جهة أخرى على ضربة عسكرية أميركية على طهران لحسم خياراتهم في الداخل.
الضربة التي بدت الاسبوع الماضي أمرا واقعا لا محال تنتنظر صفارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اصبحت اليوم في مهب الريح. فتصريحات الحاكم بأمره، أي ترامب مبهمة لدرجة قد يقرأها البعض تراجعا واضحا عن الضربة فيما يصر البعض الآخر على وجوب قراءة ما بين سطورها بحيث أن لا تراجع أميركي انما انتظار لاستكمال كل الاجراءات العسكرية اللازمة في المنطقة خشية تدهور الأمور بعدها بشكل دراماتيكي في حال قررت ايران فتح كل الجبهات ردا على أي محاولة لاسقاط نظامها. وقد كان لافتا جدا ما نقل في الساعات الماضية من تحذير من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني من أن أي هجوم يستهدف المرشد الايراني علي خامنئي سيفضي إلى إصدار فتوى بالجهاد ل”جنود الإسلام في جميع أنحاء العالم”.
وبالعودة الى لبنان، أمهل “لبنان الرسمي” نفسه شهرا لاتضاح مسار الأمور قبل حسم قراره الذي يفترض أن تخرج به الحكومة والمرتبط بحصرية السلاح شمالي الليطاني. ويعول رئيسا الجمهورية والحكومة على ضربة أميركية قوية على ايران تدفع حزب الله تلقائيا لرفع الراية البيضاء شمال الليطاني كما فعل جنوبه. بالمقابل، يعول الحزب الذي لم يعد يجد شيئا يخسره على رد ايراني مدوّ على ضربة أميركية تستهدف طهران، ما يعيد خلط كل الأوراق فتتدهور الأوضاع في المنطقة وتفتح كل الجبهات بحرب مصيرية يفضلها على اعلان استسلامه دون أي مقاومة تذكر.
حتى احتمال تراجع ترامب عن الضربة تقرأه قيادة الحزب راهنا بمثابة انتصار معنوي لطهران من منطلق أنه لولا “قوتها العسكرية والتهديد الذي تشكله على اسرائيل والقواعد الاميركية في المنطقة لما كان الاميركيون ترددوا لحظة واحدة بتنفيذ هجومهم”.
ولم يعد خافيا أن الخطاب عالي النبرة الذي اعتمده أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم في اطلالته الأخيرة يوم السبت هو انعكاس للجو الذي تكوّن لدى ايران والمحور الذي تتزعمه بأن واشنطن أدركت بأن ضرب طهران لن يكون نزهة لذلك تراها تعيد حساباتها.
وانطلاقا من كل ما سبق، قد يبدو الرهان على ضربة أميركية على ايران تجعل حزب الله يسلم السلاح شمالي الليطاني دون مقاومة، أشبه برهان قاتل في ظل الضغوط الدولية التي تريد من لبنان الرسمي أن يبادر فلا ينتظر أن تقوم اسرائيل باستكمال ما بدأته جنوب الليطاني من خلال ضربة موسعة لمواقع وقواعد الحزب شمالي النهر أو يعول على متغيرات اقليمية ودولية كبرى فيكتفي بتلقف التسويات التي قد تطول. وهنا يعتبر مصدر واسع الاطلاع أن بعض “لبنان الرسمي” لا زال يتعامل مع حزب الله ك”البعبع” فتراه لا يأخذ بعين الاعتبار السقوط المدوي المتواصل للحزب منذ أيلول 2024، ويخشى حربا أهلية لا تبدو ظروفها متوافرة. ويضيف المصدر:”المرحلة بحاجة لرجال بركب قوية. جلسة مجلس الوزراء مطلع شباط المقبل يفترض ان يُعطى الجيش الاوامر بحصر السلاح شمال الليطاني. الحزب لن يجرؤ على المواجهة حتى بيئته لم تعد مستعدة للاعتراض والمقاومة.. سيستغرب كل الخائفين اليوم أن البعبع لم يعد الا بعبعا من ورق”.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد