صخرة الروشة بين رمزية بيروت ورسائل حزب الله

Betico Steel

المركزية– أثار إعلان حزب الله، عبر مسؤول وحدة الأنشطة الإعلامية علي ضاهر، عن إضاءة صخرة الروشة في بيروت يوم 25 أيلول بصورتي السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والشعبية اليوم. فاعتبر نواب وشخصيات سياسية أن الخطوة تحمل طابعاً استفزازياً، كون صخرة الروشة رمزاً جامعاً للعاصمة بيروت ولا يجوز استخدامها في سياقات حزبية.  النائب نبيل بدر شدد على أن “الروشة صورة عن بيروت ولبنان، ولا يجب أن تتحول إلى مساحة لرفع صور سياسية”، ورأى النائب عماد الحوت أن بيروت بحاجة إلى خطوات توحّد اللبنانيين لا إلى مبادرات تعمّق الانقسام. كذلك وصف النائب فؤاد مخزومي الخطوة بأنها “استفزازية وغير مرخّصة رسمياً”، متسائلاً عن غياب أي إذن من الجهات المعنية لتنفيذها.

في المقابل، دافع ممثلو حزب الله عن المبادرة، مؤكدين أنها تأتي في إطار تكريم “الشهداء” والتعبير عن الوفاء لهم، وأنها لا تنتقص من قيمة المعلم بل تضيف إليه رمزية جديدة تعبّر عن التضحيات التي قدّمها الحزب في مسيرته.

 فهل يحقّ لأي حزب استخدام معالم وطنية عامة مثل صخرة الروشة لفعاليات حزبية أو سياسية؟ وهل حصل حزب الله على ترخيص رسمي من بلدية بيروت أو وزارة السياحة لتنفيذ هذه الخطوة؟ كيف ينظر سكان بيروت أنفسهم إلى هذه المبادرة: هل هي تكريم أم استفزاز؟ هل سيسعى الحزب إلى توظيف أيّ تحرّك في الشارع لصالحه عبر توجيه رسالة إلى الحكومة والبيارتة؟

Ralph Zgheib – Insurance Ad

يقول النائب إبراهيم منيمنة لـ”المركزية”: “لم تأتِ أي موافقة من بلدية بيروت للقيام بهذا النشاط، كما لم يتم الحصول على أي ترخيص من قبلها”. وأشار إلى أن الإشكالية تكمن في أن صخرة الروشة تُعد رمزاً لبيروت ولكل اللبنانيين، وبالتالي فإن تعليق صور عليها لأي جهة كان ينزع عنها صفة الحياد، مما يشكّل مشكلة كبيرة وقد يكون سبباً للانقسام بين اللبنانيين.

ويضيف: “ليس مفهوماً في أي إطار يُستخدم هذا المكان العام، ولماذا يجب أن نذهب إلى الانقسام بدل أن نكون موحَّدين؟ لذا ينبغي مراعاة الحساسيات، خصوصاً أن البلد يعيش حالة انقسام. والمثال على ذلك أنه عند تنظيم أي مظاهرة يُفترض الحصول على ترخيص مسبق “.

ويتابع: “المسألة اليوم ليست مسألة فرض، لأنه لم يعد بإمكان أي طرف أن يفرض ما يريد. علينا أن نتحدث بالمصلحة الوطنية، وأن نتجه نحو ما يجمع اللبنانيين لا نحو الاستفزازات أو ما يؤدي إلى مزيد من الانقسام”.

وعن قيام الحزب بتحركات وُصفت بالمشبوهة ضد الحكومة وأهل بيروت، يجيب: “قبل أن يقوم بأي تحرك ضد الحكومة، عليه أن يستقيل منها، أما التعاطي مع أهل بيروت فلا يكون بهذه الطريقة، هم كانوا دائماً في صلب النسيج الوطني، وواكبوا الحرب الأخيرة، واستضافوا جزءاً من أهلنا، كما كانوا ركناً أساسياً في الدعم الداخلي بمواجهة العدوان الإسرائيلي في حرب الإسناد”.

ويختم منيمنة: “هذه الرسائل لا يجب أن تُوجَّه إلى أهل بيروت، وحزب الله لا يستطيع أن يفرض أي شيء علينا”.

الحشيمي: من جهته، يعتبر النائب بلال الحشيمي أنّ “الإعلان عن إضاءة صخرة الروشة بصور حزبية أمر غير مقبول ويمسّ وجدان كل اللبنانيين، لأن هذه الصخرة ليست ملكاً لحزب أو فئة، بل هي معلم وطني وسياحي جامع، ورمز من رموز بيروت ولبنان، يقصده اللبنانيون والسياح على حد سواء”.

ويقول لـ”المركزية”: “أي محاولة لتحويل هذا المعلم إلى منصة سياسية أو دعائية تُعدّ تعدياً على الأملاك العامة وتشويهاً للرمزية الوطنية المشتركة. فمن الناحية القانونية لا يحق لأي جهة استخدام المعالم الوطنية والأملاك العامة من دون إذن البلدية، وحتى في حال وجود إذن شكلي لا يجوز استباحة هذه المعالم لمصلحة أي حزب أو جهة”.

 ويشير الحشيمي إلى أنّ ما جرى من الناحية الرمزية والشعبية سيؤدي حتماً إلى انقسام اللبنانيين بدل توحيدهم في هذه المرحلة الصعبة، موضحاً أنّ البعض قد يعتبر الأمر تكريماً، لكن العديد من سكان بيروت يرونه استفزازاً ومحاولة لفرض صورة سياسية على العاصمة، ما ينعكس سلباً على مكانتها كمدينة منفتحة ومتنوعة، فهي ليست ساحة لتكريس الانقسام والاستفزازات.

ويردف: “شهدنا سابقاً ما حصل في المدينة الرياضية حين جرى استخدامها لتوجيه رسائل سياسية إلى اللبنانيين، وهذه الممارسات لا تؤدي سوى إلى إضعاف الدولة وتحويل معالمها إلى نقاط صراع داخلي نرفضه رفضاً قاطعاً”.

ويختم مؤكداً أنّ “حماية المعالم الوطنية قضية سيادية، وعلى الدولة أن تضع قوانين صارمة تمنع استغلالها لصالح أي رموز حزبية، فصخرة الروشة ملك للبنان كله، ولا يحق لأي فريق أن يستخدمها في مواجهة باقي اللبنانيين”.

شربل مخلوف – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد