متغيرات المنطقة والعالم تحتاج اتفاقات شمولية لا ثنائية
كتب يوسف فارس في “المركزية” :
تعمل المملكة العربية السعودية وعلى هامش المفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن مع إسرائيل وبانتظار المسار في اسلام اباد على خط ثالث بالتنسيق مع فرنسا ومصر لخلق مناخات جديدة تقوم على توحيد المواقف اللبنانية عبر احياء الاجتماع الثلاثي الرئاسي لتوفير أرضية مشتركة للتفاوض مع إسرائيل في ظل هشاشة وقف اطلاق النار، على الرغم من خفض التصعيد الذي يشمل بيروت وضاحيتها الجنوبية . الرياض تريد إعادة اشراك باريس في العملية التفاوضية باعتبارها قادرة على إيجاد نوع من التوازن خلال النقاشات الجارية . لكن الموقف الاسرائيلي – الأميركي لا يزال يمانع إعادة الفرنسيين الى الطاولة ولبنان غير قادر على تغيير هذا الواقع .
جدير ان ما كشفته صحيفة “الفايننشل” البريطانية عن سعي سعودي لابرام اتفاقية عدم اعتداء مع ايران ضمن شراكة إقليمية جديدة قد تتبلور عقب الحرب الأخيرة في المنطقة يحظى باهتمام كبير .المملكة تسعى بالتفاهم مع طهران لايجاد مظلة حماية للساحة اللبنانية تجنبها السقوط في الفوضى في ظل المخاطر المحدقة بدول المنطقة وذلك عبر تعزيز الحوار الداخلي بالتعاون مع القاهرة التي تواصل جهودها لفتح قنوات الحوار مع حزب الله ومقاربة ملف السلاح بعيدا عن التشنجات الداخلية .

النائب السابق علي درويش يؤكد لـ “المركزية” في السياق ان المتغيرات في المنطقة والعالم باتت تحتاج الى اتفاق اكثر شمولية من شأنه ان يغير في التوازنات القائمة او يعيد على الأقل لها توازنها المفقود . من هنا يأتي الحراك السعودي باتجاه كل من ايران ومصر وحتى تركيا وغيرها الرافضة للتوغل الإسرائيلي الجاري في المنطقة والشامل عسكرياً غزة وسوريا ولبنان وسياسيا العديد من الدول العربية والاسيوية تحت عنوان الاتفاقات الابراهيمية بعناية ورعاية من الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب . لذا، قد لا نجد عما قريب نجاحاً للمحادثات الثنائية الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا بين لبنان وإسرائيل . الأمور تتجه الى مزيد من التعقيد والتصعيد مؤشر ذلك فشل المفاوضات أينما كان حتى تلك التي اجراها الرئيس ترامب مع نظيره الصيني .معالم التكتلات الجديدة في العالم لن تتضح بعد . صحيح هناك مقاربات للعديد من الملفات والمواضيع الأمنية والاقتصادية بين دول رافضة للاحادية الأميركية المتحكمة بالعالم لكن هذه المقاربات لم تصل بعد لحد الائتلاف . امام هذه التحولات ذات المفاعيل البعيدة، على لبنان ان يلم اوضاعه ويعمل على تمتين ساحته الداخلية ولو بالحد الادنى لرد تداعيات الحرب المفتوحة عليه ومواجهة الانقسامات وخطاب الكراهية المهدد لوحدة لبنان واللبنانيين .






