تسوية بري لحصر السلاح مرّت حكومياً
المركزية- واضح جداً من مواقف رئيس الحكومة تمام سلام من عين التينة اثر زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، انه عقد العزم على شق مسار الدبلوماسية الذكية في مجال التعاطي مع حزب الله وسلاحه ووجوب حصره بيد الدولة استنادا الى قرارات جلسات 5 و7 آب و5 ايلول. مسار خطّه بأنامله الرئيس بري وبحثه في العمق معه، وقد بات على يقين ان لا مجال للمواجهة او اعتبار حزب الله عدواً. هو يستند الى جانب قرارات الحكومة وبيانها الوزاري الذي ينص على حصرية السلاح واستعادة قرار السلم والحرب، الى الدستور واتفاق الطائف الذي اكد على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وفق ما اعلن اليوم.
كلام سلام لا يعني في اي حال المساومة او التنازل والتراجع عما اقرت الحكومة من قرارات، او حتى العودة الى نغمة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، فقد قال من عين التينة “لا احد يأخذنا الى مكان آخر عبر حوارات وسائرها والقرارات تتخذ في المؤسسات الدستورية”. وقد أسرّ الى احد زواره “ان من لا يريد تطبيق اتفاق الطائف فليُعدله، أما وانه موجود ونحتكم اليه، فعلى الجميع تطبيقه”.
وجاءت زيارة الرئيس نبيه بري الى قصر بعبدا امس واجتماعه مع الرئيس عون الذي يعتبره المرجعية الاساس في اي خطوة، ثم استقباله بعد الظهر قائد الجيش العماد رودولف هيكل لتؤكد انه مُخرج التسوية ومهندسها العامل على تعبيد طريق تنفيذها برَوِية منعاً لأي اصطدام او تصادم مع الجيش بعدما اعلن موقفه الشهير “من يضرب الجيش بوردة كلب ابن كلب” رافضا استخدام الشارع للاعتراض على قرارات الحكومة، شأن يلاقيه فيه الرئيس جوزاف عون الرافض بدوره استخدام القوة او المواجهة مع حزب الله لتسليم السلاح، بل تجاوز المرحلة بأقل نسبة من الضرر لتحقيق الهدف مع حفظ ماء وجه الحزب، ان امكن، باعتباره مكوناً سياسياً من صلب التركيبة اللبنانية.

واذا كان لبنان الرسمي قرر السير على هذا الدرب وطلب المعونة والمساعدة من واشنطن في مجال دعم الجيش وزيادة المساعدات المقدمة له ليفرض السيادة على كل الاراضي اللبنانية، وتبدو واشنطن تلاقيه في هذا المجال، فماذا عن اسرائيل وربط حصرية السلاح بانسحابها من جنوب لبنان؟
تبدي اوساط دبلوماسية عبر “المركزية” قلقها من امكان تنفيذ اسرائيل عملية عسكرية من الجنوب الى الشمال جوا وبحرا تستهدف خلالها مواقع عسكرية وتوسيع رقعة الاحتلال لمحاولة احداث تغيير في معاهدة سايكس بيكو جغرافياً ، لا سيما مع اتجاه سوريا الجديدة للتوقيع على ترتيبات واتفاقات امنية مع تل ابيب، يُخشى ان تأتي على حساب لبنان. وتتوقع تصاعد الضغط الاسرائيلي على لبنان الى درجاته القصوى، عشية استئناف العام الدراسي في شمال اسرائيل في 25 ايلول.
ووسط خشية من تصعيد امني واسع او انفجار في مكان ما خلال الشهر الجاري، تقول الاوساط ان الخارج يرصد تعاطي الجيش في مجال تنفيذ خطة حصر السلاح واعلانه بعد انتهاء كل مرحلة من المراحل الخمس عما تحقق على ارض الواقع، ليبني على الشيء مقتضاه.
نجوى أبي حيدر – “المركزية”






