- Advertisement -

- Advertisement -

التوافق رَهن بدعم الخارج وتجاوب المتردديـن ومواجهات الجنوب لا تلامس الحرب

Betico Steel

جبهة الجنوب تغلي بمواجهات عنيفة على امتداد الحدود الجنوبيّة والمستوطنات الاسرائيلية، بَدت فيها المنطقة في حالة حرب حقيقية نظراً لاتساع رقعتها، وكثافة عمليات «حزب الله» ضد مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات القريبة والبعيدة عن خط الحدود، في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المكثفة التي طالت اماكن بعيدة عن خط المواجهة على الحدود.

وعلى الرغم من احتدام المواجهات، وتصاعد وتيرة التهديدات الاسرائيلية، إلا أنّ جبهة الجنوب، وفق ما تؤكد مجرياتها، ما زالت محكومة من جهة، بقواعد الاشتباك بين «حزب الله» والجيش الاسرائيلي، أي «الفعل والرد على الفعل»، ومن جهة ثانية، بالمنع الاميركي لحرب اسرائيلية واسعة ضد لبنان، قد تفتح على حرب اقليمية تخرج عن السيطرة وتُلحق ضرراً كبيراً جداً بكل اطرافها. فيما برز في هذا السياق ما كشفه موقع «اكسيوس» نقلاً عن مسؤولين اسرائيليين حول وصول مبعوث اميركي الى اسرائيل الاثنين المقبل سعياً لمنع تحوّل التصعيد مع «حزب الله» الى حرب شاملة.

ماذ يريد الرافضون؟

Ralph Zgheib – Insurance Ad

رئاسياً، بعدما استقرّت الحراكات الداخلية والخارجية أخيراً على رأي واحد، وهو أنّ الطريق الأقرب إلى انتخاب رئيس للجمهورية هو بالجلوس على طاولة التوافق على اسم او اسماء، والنزول بعدها إلى مجلس النواب وعقد جلسات متتالية بدورات متتالية حتّى انتخاب الرئيس، تبقى الكرة تلقائياً في ملعب رافضي سلوك هذا المسار للإجابة عن سؤال: هل يريدون فعلاً انتخاب رئيس للجمهورية، ام أنّهم يهربون من هذا الاستحقاق، باستمرارهم في انتهاج مسار تعطيلي معاكس للإجماع الخارجي وشبه الاجماع الداخلي على ضرورة التوافق، بما يؤكد التهمة الملصقة بهم بأنهم لا يريدون رئيساً للجمهورية وحكومة جديدة مُنتظرة منها خطوات وإصلاحات، وبمعنى اكثر وضوحاً لا يريدون للبلد ان يخرج من أزمته؟

بات البلد مفروزاً؛ مساحة واسعة قابلة بالتوافق معبراً الزامياً لإتمام الانتخابات الرئاسية، ولكن من دون ان تقترب من امتلاك نصاب الثلثين (86 نائباً) لانعقاد جلسة الانتخاب وانتخاب الرئيس. ومساحة ضيقة أخرجت نفسها من دائرة التوافق، وتتمسك بطرح لا يحظى بمقبوليّة الشريحة الواسعة من المكوّنات السياسيّة، وتحصّنه باستحواذها مع بعض حلفائها على «الثلث المعطل»، المانع انعقاد مجلس النواب وانتخاب الرئيس.

دائرة الموافقين تتوسّع

واذا كانت «القوات اللبنانية» قد حسمت موقفها بالتموضع النهائي في صدارة جبهة رفض التوافق، وانتهاج سياسة الصوت العالي حيال حراكات التوافق، والتي تعالت بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة، عبر رئيسها سمير جعجع وكذلك عبر بعض نواب كتلة «الجمهورية القوية» بهجوم سياسي شبه يومي على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الا أنّ مصادر سياسية متحمسة للتوافق تؤكد لـ«الجمهورية» انّ «هذا المنحى التصعيدي الذي يسلكه هذا الفريق، يعكس بلا أدنى شك، خشية من ان يفلت «الثلث المعطّل» من يده، لا سيما ان الحراكات الاخيرة وسّعت دائرة قابلي الحوار او التشاور والجلوس على طاولة التوافق، ونقلت في الوقت نفسه فئة من الرافضين الى مدار التردّد الذي يمكن أن يتدرج مع الوقت، وكذلك مع الجهود التي تبذل والتوضيحات التي تقدّم لهم، الى القبول بالانخراط في هذا المسار».

«المشالقة» لن تنفع!

في سياق الهجوم القواتي على بري، أبلغت مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـ«الجمهورية» قولها «انها لا ترى أفقاً لحملة «القوات» المتواصلة على رئيس المجلس، وقالت: يحاولون باستمرار الهروب الى الأمام، سواء عبر محاولاتهم الدؤوبة لتجيير تعطيل الانتخابات الرئاسية الى غيرهم، او عبر «المشالقة» اليومية على الرئيس بري باستفزازات واتهامات، لافتعال سجال لن يدخل فيه مهما كبّروا من حجارتهم. علماً ان القاصي والداني يدرك تماماً أن هذه «المشالقة» لا تغيّر في حقيقة ان «القوات» أعلنت بلسانها انها لا تريد التوافق».

ليونة في مواقف

الى ذلك، وبحسب معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإن الحراكات التي شملت جهات سياسية تصنف نفسها سيادية او تغييريّة، حملت مؤشرات ليونة في مواقف البعض منها، خصوصاً بعد تلقّيها أجوبة عن اسئلة طرحتها، حول الغاية الأساسية من الحوار أو التشاور أيّاً كانت تسميته؟ وما اذا كان التوافق المنشود منه غطاءً لفرض مرشّح معيّن؟

وكشفت مصادر المعلومات أنّ الاجوبة التي تلقاها هؤلاء، جاءت لتكرر ما أكد عليه رئيس المجلس في مبادرته، لناحية عدم محاولة فرض أعراف جديدة، بل تسهيل وتعجيل الانتخابات الرئاسية، عبر الذهاب الى حوار او تشاور على طاولة التوافق، ليس للحسم المُسبق لاسم رئيس الجمهورية، بل التوافق على أمرين اساسيين: الأول، تأمين الغطاء السياسي لنصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (86 نائباً)، عبر التزام الاطراف بصورة جدية به في انعقاد جلسة الانتخابات وفي كل دورات الانتخاب الأولى والثانية والثالثة والرابعة التي تتخللها.

اما الامر الثاني، تضيف المصادر، فهو التوافق على اسم مرشح إذا امكن ذلك، وإن تعذّر، نتفق على اسمين او ثلاثة او أكثر، ومن ثم ننزل بلائحة المرشحين هذه الى جلسات انتخاب متتالية بدورات متتالية، وبنصاب كامل للانعقاد والانتخاب، وليربح من يربح من هؤلاء المرشحين. اي انه لا يوجد على الاطلاق في أجندة الحوار او التشاور المنشود ما يبرر عزف رافضي التوافق على وَتر تفشيله وحصره مُسبقاً في خانة تطويب مرشح الممانعة». وتلفت مصادر المعلومات انّ بعض هؤلاء النواب وعد بأن يقدم جوابه النهائي حيال المشاركة في المسار التوافقي او عدمها، خلال فترة قصيرة.

تطور مهم

الى ذلك، قالت مصادر سياسية رفيعة لـ«الجمهورية» ان أجواء الحراكات الاخيرة مريحة بصورة عامة، حيث انّها عكست بوضوح انّ ثغراً بدأت تتبدى في الجدار، وهذا تطور مهم يدفع الى القول انّ جمهور التوافق صار يكبر شيئا فشيئا. وهو ما عكسته مواقف اطراف كانت رافضة ذلك بالمطلق، لكنها بدأت تميل اليه، وهو ما ألمحت اليه امام القائمين بالحراكات، او خلال لقاءات بعض الاطراف برئيس المجلس. الا انه حتى الآن لا يمكن القول انّ الامور قد حسمت، بل انها ما زالت في حاجة الى مزيد من الجهود، خصوصا لناحية حسم تأمين نصاب الثلثين لانعقاد جلسات انتخاب الرئيس، والالتزام بهذا النصاب في كل دورات الانتخاب التي تتخللها، حيث انّ هذا الامر ما زال حتى الآن في دائرة الاستعصاء».

الحركة الخارجية

وفي انتظار ان يحسم المترددون موقفهم، كشفت المصادر عينها انّ الحراكات الداخلية في اتجاه التوافق، تواكبت بحركة خارجية على أكثر من خط، وقالت ان أكثر من اشارة وردت من الفاتيكان تؤكد حضور الكرسي الرسولي على خط الجهود الرامية لحل الازمة الرئاسية في لبنان، سواء مع الفرنسيين او غيرهم من دول اللجنة الخماسية».

ونسبت المصادر الى عائدين حديثاً من روما تأكيدهم ان الكرسي الرسولي يُبدي قلقاً بالغاً من دوامة العنف في المنطقة، لا سيما من الحرب الدائرة في قطاع غزة وصولاً الى لبنان. وتبعاً لذلك، فإن الكرسي الرسولي يشدد على أن ضرورة إخراج لبنان من هذه الازمة تقتضي التعجيل في حسم الملف الرئاسي بتوافق اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك توجِب تضافر الجهود لوقف اطلاق النار وتوفير الامن والاستقرار في جنوب لبنان. ولا تستبعد المصادر في هذا السياق ان ينقل أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين رسالة بابوية بهذا المعنى خلال زيارة المرتقبة بعد ايام الى بيروت.

دعم الخارج للتوافق؟

الى ذلك، أمل مرجع سياسي في ان «تُثمر الحراكات الرئاسية تثبيتاً للتوافق كأمر لا بد منه للتعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية»، الا انه اشار الى «ان ذلك يتطلب دعما مباشرا من الخارج، ودونه ستبقى الامور في دائرة التعطيل».

واكد المرجع عينه ان العنوان الرئاسي حالياً هو التشاؤم حتى يثبت العكس، وقال: كل ذلك مرهون بالدعم الجدي للتوافق، وهذا الدعم ليس مطلوبا فقط من القطريين الذين لم يوقفوا جهودهم، او من الفرنسيين الذين تحركوا بصور متعددة، وأبلغونا انهم سيستمرون رغم إخفاق مهمة جان ايف لودريان، وسيحضرون مجدداً الى بيروت، بل ان هذا الدعم مطلوب من المملكة العربية السعودية، المنكفئة حتى الآن عن لعب اي دور مباشر في الاستحقاق الرئاسي، بل لم تُوحِ بأنها في هذا الوارد، ما خلا شراكتها كدولة عضو في اللجنة الخماسية.

كذلك ان هذا الدعم، يضيف المرجع عينه، مطلوب من الولايات المتحدة الأميركية التي كانت كانت أول من دعا الى تشارك اللبنانيين في اختيار رئيسهم، وأول مَن أطلق التحذير بأن التأخر في انتخاب رئيس للجمهورية سيسقط لبنان في وضع كارثي، ومع ذلك لم تبادر حتى الآن الى تأدية دورها الذي لا ينفي احد انه الاكثر فاعلية وقدرة على حسم الاستحقاق الرئاسي. وتبعاً لذلك، فإنّ الرهان على دور اميركي فاعل حيال الملف الرئاسي في هذه الفترة، امر لا يرقى الى ان يكون واقعياً، حيث انه ينتفي تماماً امام الاولوية الاميركية المحصورة في الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة وامتداداتها الى جبهة لبنان، والمخاوف من شمولها كل المنطقة.

إرباك إسرائيلي

على الخط الجنوبي، وفيما يسابق الميدان العسكري بالعمليات الحربية المتسارعة والمكثفة التي يشهدها في الايام الاخيرة، الجهود الديبلوماسية وعلى وجه الخصوص الاميركية والفرنسية لاحتواء التصعيد والتمهيد لحل سياسي يؤمن عودة الهدوء والاستقرار على جانبي الحدود الجنوبية، واعادة النازحين الى بيوتهم في جوّ آمن، بَدا الوضع في اسرائيل مُربكاً، حيث أحبط وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت المسعى الفرنسي بإعلانه رفض ان تكون اسرائيل طرفاً في الإطار الثلاثي الاميركي – الفرنسي – الاسرائيلي، الذي أعلن عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاحتواء التوتر على الحدود الجنوبية. وفي موقف لاذع لفرنسا، قال الوزير الإسرائيلي: «بينما نخوض حرباً عادلة، دفاعاً عن شعبنا، تتبنّى فرنسا سياسات عدائية ضد إسرائيل». مضيفاً: «لن تكون إسرائيل طرفاً في الإطار الثلاثي الذي اقترحته فرنسا».

الا ان اللافت للانتباه في هذا السياق، كانت مسارعة وزارة الخارجية الاسرائيلية الى احتواء تصريح غالانت، واعلنت «ان تصريحاته غير صحيحة وفي غير محلها».

وكان ماكرون قد اعلن خلال قمة مجموعة السبع امس الاول أن «فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ستعمل ضمن إطار «ثلاثي» على خارطة طريق فرنسية هدفها احتواء التوترات على الحدود بين إسرائيل ولبنان»، وقال: «لقد أعربنا جميعاً عن قلقنا حيال الوضع على الحدود مع لبنان، خصوصا مع الولايات المتحدة الأميركية، واعتمدنا مبدأ ثلاثية تجمع إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا للتقدم نحو خارطة الطريق التي اقترحناها. وسنقوم بالأمر نفسه مع السلطات اللبنانية».

المصدر – الجمهورية

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد