- Advertisement -

- Advertisement -

80 عاما على الذكرى…لا استقلال ولا من يتذكرون

Betico Steel

المركزية- ثمانون عاما مرت على لبنان منذ 22 تشرين الثاني 1943. ثمانون عاما لم ينعم اللبنانيون خلالها الا ببضع سنوات من الاستقرار والامان والعيش بهناءة وسلام كسائر شعوب العالم وكما يستحقون، او يستحق معظمهم ممن يتطلعون الى بناء دولة ديموقراطية سيّدة حرة بما تختزن الكلمات من معنى حقيقي، وقد باتت الغالبية العظمى من هؤلاء خارج البلاد مدفوعة عنوة للعيش في اوطان لا تشبههم الا بتطلعاتهم  ومفهومهم للدولة الممنوع قيامها في وطنهم.

منذ ثمانين عاما حقق اللبنانيون الاستقلال ، انتخبوا رئيسا وشكلوا حكومة، فأين هم منهما اليوم؟ لا رئيس جمهورية ، ليس لعلّة دستورية بل لأن زعماء احزاب مرتهنين للخارج باعوا وطنهم لمحاور اقليمية تمنع تحرره من نير الارتهان لمصالحها الاقليمية والدولية، يتمترسون خلف مرشحين ومواقف تجعل الافق مسدودا والعقم متسيّدا مصير جلسات الانتخاب المتكررة، وقد علّقها رئيس مجلس النواب نبيه بري لأنها لم تنتج رئيسا منذ عام ونيف بفعل الاستنسابية في تفسير الدستور وافقاد نواب محوره نصاب الجلسات بعد الدورة الاولى بمغادرتهم القاعة العامة على مدى 12 جلسة، ولا حكومة كاملة المواصفات، هامش حركتها محصور بتصريف الاعمال، ووزراؤها منقسمون يحضرون او يقاطعون جلساتها نسبة لما تأمر به قيادتهم الحزبية، بغض النظر عن مخاطر محدقة بالبلاد تستوجب حضورهم لتأمين نصاب الجلسات لاتخاذ قرارات مصيرية وجودية. ولا مجلس نواب يُشرِع الا اذا تقاطعت مصالح الاحزاب وقادتها على ما يخدم توجهاتهم.

ثمانون عاما فقد معها اللبنانيون استقلالهم واضحوا يترحمون على ايام الانتداب والاستعمار، يستجدون دولة تنتدبهم علّها تعيد بناء دولتهم، وقد انعدمت الثقة بمن يحكمونهم وقد اوصلوها عن سابق تصور وتصميم الى قعر حفرة الانهيار الشامل ، فهل يحق لهؤلاء الاحتفال بعد بذكرى الاستقلال والوطن يكاد لا يبقى منه الا ذكرى مؤلمة ؟

Ralph Zgheib – Insurance Ad

الاستقلال نهج حياة وفكر ووعي، هو فعل ارادة وطنية موحدة منعدمة الوجود لدى مسؤولين اغتالوا الوطن وما زالوا ، لا يتمتعون بأدنى مقومات الاهلية للحكم ولا للمسؤولية. هؤلاء لا يحق لهم الاحتفال بالذكرى لكنهم يحتفلون…. بالرقص على جثته. تراهم غدا يطلقون المواقف الوطنية ويتغنون ببطولات لا تشبههم ، يوزعون الوزراء والنواب لوضع 25 اكليلا من الزهر على اضرحة رجال استقلال اين هم من وطنيتهم، وقد بنوا جدرانا عالية بينهم  تمنع التقاءهم على ادنى موجبات بناء الدولة.

في يوم الذكرى الثمانين، لا احتفال مركزيا، ولو شكليا للمناسبة ، بسبب الشغور المخيم منذ عام على منصب رئاسة الجمهورية، وسط مؤشرات قوية الى انعدام قدرة إنجاز الاستحقاق الدستوري من دون تفاهم إقليمي ودولي يدفع القوى السياسية المحلية الى الانتخاب.لا عرض عسكريا في مقر وزارة الدفاع، كونه يحتم وجود رئيس جمهورية،  باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بحسب ما ينص الدستور.

وحده الجيش المُستهدف سياسياً، بسبب النأي بنفسه عن السياسيين ومصالحهم وأوامرهم، سيحتفل على نطاق ضيق داخل الثكنات في عيد الاستقلال ، وسيُتلى على مسامع عناصره وضباطه  امرا واحدا يلتزمون به وينفذونه هو “أمر اليوم” لقائد الجيش العماد جوزف عون، وما عداه أوصد “القائد” الباب في وجهه وما زال.

نجوى أبي حيدر – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد