- Advertisement -

33 عاما على الطائف…من محاولات تحريفه إلى إلغائه وتغيير وجه لبنان هل ينجحون؟

جوانا فرحات – “المركزية”

المركزية – “وثيقة الوفاق الوطني، عقدٌ ملزم لإرساء ركائز الكيان اللبناني التعددي، والبديل عنه لن يكون ميثاقاً آخر، بل تفكيكاً لعقد العيش المشترك، وزوال الوطن الموحّد، واستبداله بكيانات لا تشبه لبنان الرسالة”. الثابت أن تغريدة السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري تعكس موقف المملكة من اتفاق الطائف وأهميته الوطنية وتمسكها به في هذا الظرف الذي يمر به لبنان والمنطقة. لكن الأكيد ان التغريدة لم تأتي وليدة اللحظة إنما الظروف التي حتمت هذه التخريجة بحيث جاءت بعد ساعات على إعلان السفارة السويسرية إلغاء العشاء الذي كان مقررا في السفارة ليل 18 تشرين الأول الجاري والذي كان مقررا أن يحضره عدد من الشخصيات السياسية من قوى المعارضة والمنظومة وأخرى فكرية وإجتماعية. إلا أن انكشاف الستارة عن الأهداف الحقيقية للعشاء بحيث تبين أنه كان سيشكل تمهيدا لمؤتمر حواري يعقد في جنيف حول لبنان، دفع بعض المدعوين إلى الإعتذار وبالتالي تأجيل العشاء. وعليه جاءت تغريدة السفير بخاري التي سبقتها زيارة إلى قصر بعبدا وعين التينة للتأكيد على المؤكد بأن “الطائف عقد ملزم ولا بديل عنه”.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

“تأجيل العشاء غير الرسمي إلى موعدٍ لاحقٍ” كما ورد في بيان السفارة السويسرية لا يعني إلغاءه، وحتى لو كان المقصود بذلك إيجاد تخريجة لتفادي الإحراج الرسمي إلا أن محاولات قلب الطاولة على الطائف والمتمسكين به مستمرة للذهاب نحو مؤتمر تأسيسي وإيجاد نظام جديد للبنان لا يشبه وجه لبنان الرسالة في محيطه العربي. لكن هل طُبق اتفاق الطائف بعد 33 عاما على ولادته؟ أم أن التطبيق “الناقص” لبنوده أسهم في تعزيز مفهوم الانقسام بدل الوحدة الوطنية؟. والسؤال ألأهم الذي يطرح في ذكرى ولادته في 22 تشرين الأول 1989  ماذا بقي منه أو ماذا طُبّق منه؟

Boutique Properties – Ad

في كل مرة تصل الأمور الى عنق الزجاجة في حياتنا السياسية تكثر الآراء حول ما نُفّذ وما لم يُنفّذ من وثيقة الوفاق الوطني، وتتراوح اقتراحات الحلول بين من يدعو بخفّة الى نَسف الطائف من أساسه والذهاب الى مؤتمر تأسيسي، غير مُدرك للنتائج المدمّرة لهكذا توَجّه، وغير مكترث للأثمان الباهظة التي دفعها اللبنانيون قبل الوصول الى إقراره وخصوصا الجانب الميثاقي المتمثل في المبادىء العامة لاتفاق الطائف، والتي أصبحت تشكّل مقدمة الدستور، وهي باختصار تتحدث عن نهائية لبنان ككيان، وعروبته، ونظامه الديمقراطي البرلماني، وأنّ الشعب مصدر السلطات عبر المؤسسات الدستورية، ونظامه الاقتصادي الحر، والإنماء المتوازن، والعدالة الاجتماعية، ووحدة الأرض اللبنانية، وميثاق العيش المشترك. وكلها مُسلّمات إجماعية لا مساس فيها.

الكاتب السياسي فايز قزي يعتبر أن الطائف نعمة نظرياً لكنه نقمة عملياً. ويوضح عبر”المركزية” أن “الطائف كان حاجة ماسة وضرورية للبنان وشرطاً لاستعادة الجمهورية في شكلها الديمقراطي بعد أن كانت مقسمة إلى ولايات تحكمها ميليشيات، فكان أن أعاد الدولة إلى صيغتها المركبة من مبادئ محددة وردت في مقدمة الدستور”. أما في الأشياء التفصيلية التنظيمية يضيف قزي فقد أعطي صورة أخرى لمن تولى تنفيذها أي سوريا والأطراف الداخلية الموالية لها والتي كانت تتحكم بمفاصل الدولة وتؤدي دور الحارس والمنفذ لرغبات المجتمعين العربي والدولي، وقد عمدت إلى تحريف مواده ومن هنا كان كتاب الوزير ألبير منصور بعنوان “الإنقلاب على الطائف”.

لا ينكر قزي حصول “خيانة” في روح نص الطائف والإبتعاد عن غاياته ويشرح:” الطائف خلق مجال وساطة ووسيلة للخروج من الميليشيات المتناحرة بإسم الدين ورسم خارطة الطريق للخروج من الدولة المقسمة بين الطوائف لكن ما يطرح اليوم لا يتعدى مسألة إكمال مسيرة القضاء عليه”.

وبين الممكن تعديله واللا ممكن في هذه الظروف يضيف:” يسعى الثنائي حسن نصرالله ونبيه بري إلى تنفيذ أجندة إيران بتعديل النظام من خلال اتفاق الطائف وهذا يعيدنا إلى ما كتبه نعيم قاسم “نحن لن نطبق نظامنا الإسلامي على لبنان بالقوة بل سنستعمل الوسائل الديمقراطية. ومن أبرز النقاط الموضوعة الخروج من الديمقراطية الثلاثية إلى الديمقراطية المطلقة من خلال انتخاب رئيس للجمهورية مثلا من قبل الشعب واعتبار ذلك بمثابة استفتاء شعبي لانتخاب رئيس للجمهورية شعبي وهذا جزء من المخطط الإيراني الذي يسعى جاهدا إلى ضم لبنان “إلى الأمة الإسلامية التي نَصَرَ الله طليعتها في إيران”. إلا أن تمسك السعودية واحتضانها لاتفاق الطائف يبقى الضامن الوحيد لعدم المساس بجوهره ويختم قزي:” الطائف بالنسبة إلى المملكة السعودية بناء متكامل ولا يمكن المس بأي حجر منه لأن من شأن ذلك أن يهدم البناء، والمملكة لن تقبل بأي تعديل في بنوده خصوصا في هذا الظرف حيث الهيمنة الإيرانية لا تقتصر على لبنان وحسب،  إنما تشمل دولا أخرى في الشرق الأوسط . حتى الدول الأوروبية وسواها غير متكافئة اليوم للبحث في تعديل الطائف بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا أما الساعون إلى تعديله في الداخل بأمر من إيران فسيستمرون في المحاولة وقد تبقى كذلك،  لكن ليس إلى ما شاء الله ومن هنا أهمية وضرورة انتخاب رئيس سيد مستقل قادر أن يضرب بيده على الطاولة”.  

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد