مفهوم الوساطة وإنعكاسها على لبنان

Screenshot

Betico Steel

كتب المحامي أنطونيو فرحات في صحيفة “نداء الوطن” :

يتجلى عبر التاريخ أن الصراعات الدولية المتجسدة بالحروب والنزاعات التي يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه من خلالها كما تعريض الشعوب المتنازعة إلى أخطار عديدة وكبيرة أنه لا بد من إيجاد حل أو تسوية لها بآخر المطاف.

غير أنه ومنذ القدم كانت الوساطة تتخذ شكلاً بسيطاً قائماً على الصلح إستناداً إلى التقاليد والعادات في المجتمعات لكن سرعان ما تطورت مع الوقت لتصبح علماً قائماً بحد ذاتها.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

وعليه، كان البحث دائماً عن أدوات ومخارج أقل كلفة وأسرع تطبيقاً، فغدا مبدأ التسوية السلمية أحد أهم أهداف جميع المنظمات الدولية والإقليمية. وبالفعل، توالت الإتفاقات والمواثيق الدولية على الحثِّ إلى اللجوء للوساطة كآلية أو طريقة لحلّ كلّ خلاف دولي، وقد لاقت الوساطة الدولية، سيما في النزاعات التي تنشأ بين الدول، مجالاً خصباً للتطبيق.

يتبدى أن الوساطة تتميز بتسهيل إجراء الحوار والتخفيف من حدّة العنف والصراع بين المتنازعين كما تسعى إلى التوفيق بين مطالبهم بالإضافة إلى مساعدتهم على إيجاد حلول ودية وعادلة لنزاعاتهم. فالوساطة هي إمتداد في جوهرها لعملية التفاوض، حيث يتدخل طرف ثالث مقبول من فريقي النزاع بغية إيقاف الاقتتال أو تغيير مجرى الصراع من خلال تسهيل المفاوضات للتوصّل إلى اتفاق عبر إستخدام آليات سلمية حوارية للإقناع وليس الإكراه. وعليه، تغدو الوساطة ركنًا من أركان صناعة السلام في العالم سيما أنها آلية سلمية لتسوية الخلافات أو النزاعات الدولية بطريقة لا عنفية.

يتبين مما سبق بيانه، أن الوساطة تستخدم لتحقيق هدفين، الأول هو منع نشوب حرب أما الثاني فهو وضع حد لحرب قائمة كالوضع بين لبنان وإسرائيل. من هنا أهمية الوساطة لوقف الإقتتال والسعي إلى حلّ الخلاف من خلال الإقناع والدعوة إلى التعقل واستخدام المعلومات وتطبيق إستراتيجيات التأثير الإجتماعي. 

غير أن المفاجئ في لبنان هو سماع بعض الأصوات التي ترفض الوساطة بينه وبين إسرائيل بوساطة أميركية، في حين أنهم يرحّبون ويهلِّلون للتقارب الأميركي الإيراني، وما ينتج عنه من حلول في المنطقة، وإنعكاسها على الداخل اللبناني، أكان سلبياً أم إيجابياً.

أكثر استفاضة، يعتبر هؤلاء أن الوساطة هي فرض إملاءات خارجية على لبنان ويعتبرون سلفاً أن الحلول التي قد تنجم عن هذه العملية السلمية هي معلبة وتضر بالمصلحة اللبنانية، لكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً لأنه وفق ما ورد في هذه المقالة من تعريف لمفهوم الوساطة وأهدافها لا بد لهؤلاء أن يعيدوا حساباتهم، ويعدّلوا بمواقفهم، لكن المشكلة تبقى في حال كانوا يعتبرون أنّ لبنان هو جزء من عالمهم الافتراضي، لا دولة ذات سيادة لها نهائية الكيان، لأنه عندها كل المفهوم الأكاديمي والدولي والمنطقي لا قيمة له مقابل المفهوم الإيديولوجي الذي يؤمنون به. 

بالنتيجة، الوساطة الدولية عملية إجتماعية معقدة قد تأخذ وقتاً لحلّ النزاع. فإن نجاحها أو فشلها يعتمد على تلك المجموعات والعوامل، مع الأخذ بعين الإعتبار أنّ السياسة هي مجموعة مصالح وأن تحرُّك الدول أو المجموعات يهدف إلى حماية تلك المصالح.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد