من مُحاولة «التشبيك» إلى الاشتباك!
كتب عماد مرمل في صحيفة “الجمهورية” :
بينما كان البعض يأمل في نسج تقاطعات بين مساري واشنطن وسويسرا تخدم مصلحة لبنان في إنهاء العدوان الإسرائيلي كلياً، وتحقيق الانسحاب، حصل العكس تماماً في الواقع، حيث تصادم المساران في الأجواء الإقليمية ـ اللبنانية، ما فاقم المأزق الراهن وزاده تعقيداً. مراجعجغرافية
لم تنجح محاولات الوصل الموضعي بين المسار الإيراني الذي يمرّ عبر إسلام آباد وسويسرا، والمسار اللبناني الذي يمرّ عبر واشنطن، على رغم من الجهود التي بُذلت على أكثر من مستوى محلي وإقليمي، لجمع إيجابيات كل منهما، والبناء عليها في اتجاه إيجاد حل توافقي يحظى بقبول القوى المعنية، سواء في الداخل ام في الخارج.

وبدل التشبيك بين المسارين وقع الاشتباك، ما أدّى إلى افتراقهما بالكامل لبنانياً، وبالتالي إفراز نوع من «البلوك» الديبلوماسي الذي أوجد حالة من الاستعصاء السياسي والميداني على الساحة اللبنانية. حروبوصراعات
وبهذا المعنى، أتى الاتفاق الإطاري الموقّع برعاية أميركية ليكرّس ليس فقط افتراق المسارين، وإنما تنازعهما في سياق سعي كل منهما الى تثبيت معادلات إقليمية ولبنانية، تعكس مقاربة كل من طهران وواشنطن وحلفائهما لطبيعة موازين القوى التي تمخّضت عنها الحرب على كل من إيران و«حزب الله».
من وجهة نظر طهران والحزب، هما استطاعا الصمود في مواجهة عدوان أراد القضاء على أصل وجودهما، وهذا الصمود يجب أن يُترجم لبنانياً، في رأيهما، بعدم إعطاء تل أبيب هدايا مجانية، وبإجبارها على الانسحاب غير المشروط من الجنوب استناداً إلى محتوى مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية التي تمّ تضمينها في اللحظات الأخيرة، بناءً على طلب إيران، عبارة تؤكّد احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، في إشارة إلى وجوب الانسحاب الإسرائيلي.
اما أوراق الضغط التي يرتكز عليها تحالف طهران – الحزب، لإلزام ترامب بدفع نتنياهو إلى الانسحاب، فتتمثل اولاً في سلاح توقيع أي اتفاق نهائي قد تسفر عنه مفاوضات الـ60 يوماً مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، إذ إنّ القيادة الإيرانية أبلغت إلى الحزب والرئيس نبيه بري، انّ توقيعها سيكون مرهوناً بالانسحاب الإسرائيلي.






