مرحلة ما بعد اليونيفيل: اتصالات لبنانية وقوة أوروبية على السكة؟

Screenshot

Betico Steel

كتب لارا يزبك في “المركزية” :

شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري تابع للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أواخر عام 2026. وفي تقرير قدمه مطلع حزيران الجاري إلى مجلس الأمن الدولي، أكد غوتيريش أن وجود قوات أممية سيظل ضروريا لتسهيل خفض التصعيد والحوار والتنسيق، ولدعم القوات المسلحة اللبنانية ومراقبة الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل. واقترح التقرير ثلاثة خيارات لمستقبل الوجود الأممي في لبنان، تتراوح بين نشر نحو ألفي جندي وصولا الى أكثر من 5500 جندي، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار ودعم الاستقرار في الجنوب اللبناني. وأشار غوتيريش إلى أن الخيار الذي يتضمن العدد الأكبر من القوات يوفر أعلى درجات المصداقية في مراقبة الخط الأزرق الممتد لمسافة 120 كيلومتراً، بينما قد لا يكون العدد الأدنى كافياً لمراقبة كامل الحدود دون دعم تقني إضافي.

لكن مع اقتراب ولاية اليونيفيل من نهايتها في الأسابيع المقبلة، لا تبدو افكار غوتيريش محل ترحيب أميركي أو إسرائيلي، مع ما يعنيه ذلك من استحالة لمرورها في مجلس الأمن حيث لواشنطن حق الفيتو. فالاخيرة غير راضية عن اداء المنظمة الاممية عموما واليونيفيل خصوصا وتعتبر ان توسّع حزب الله عسكريا جنوبي الليطاني بعد العام ٢٠٠٦، ناتج عن تقصيرها في مكان ما. وبالتالي، واشنطن لن تسهّل اي تجديد للقوات الأممية بالصيغة الحالية او بأي صيغة تشبهها، بحسب ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

انطلاقا من هنا، وبما أن بيروت تتمسك بوجود دولي في الجنوب، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها اليوم والتي سيعيشها في المرحلة المقبلة بعد تثبيت وقف النار وانطلاق مسار انسحاب الجيش الإسرائيلي ونشر الجيش اللبناني، فإن الدبلوماسية اللبنانية تجري اليوم، في العلن وبعيدا من الاضواء، وبشكل مكثف، سلسلة اتصالات مع اصدقاء لبنان على الساحتين العربية والدولية، للاتفاق على صيغة لبقاء قوات أجنبية جنوبا، تواكب عمل الجيش اللبناني ميدانيا ولوجستيا وتساعد لبنان ككل في بسط سيادته على أراضيه وفي اعادة الاعمار.

ووفق المصادر، باريس اكثر المتحمسين للبقاء في لبنان، ومعها عدد من الدول الاوروبية. أمس، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون في اتصال جمعهما، “في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” في الجنوب لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار الرئيس ماكرون إلى انه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة لاسيما وان مهلة انسحاب “اليونيفيل” من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة ٢٠٢٧ ، ولا بد بالتالي من ايجاد الاطار اللازم لأي مشاركة دولية”، بحسب قصر بعبدا. كما حضر هذا الملف في اتصال اجراه ماكرون برئيس الحكومة نواف سلام وفي زيارة قام بها السفير الفرنسي الى قائد الجيش. كما بحثه وزير الخارجية يوسف رجي مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس في عمّان.

والحال ان الأطراف الأوروبية ترى في عدم الانسحاب، مصلحة للبنان ولها ايضا، لتُبقي على موطئ قدم لها على ضفاف المتوسط وفي الشرق الأوسط. وقد برزت في السياق، التوصية التي رفعها رؤساء أركان الجيوش الأوروبية، إلى الممثّلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، وشدّدوا فيها على الأهمية الاستراتيجية لاستمرار وجود عسكري أوروبي في لبنان.

عليه، تقول المصادر ان السيناريو الاكثر ترجيحاً اليوم هو انتهاء ولاية اليونيفيل وحلول قوة أوروبية مكانها، باتفاق بينها والدولة اللبنانية، من دون المرور بالامم المتحدة، تختم المصادر. 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد