- Advertisement -

- Advertisement -

الفاتيكان على موقفه من ” لبنان الرسالة” والإشكالية في “الصيغة الأخرى”..ماذا في رسالة بارولين للمسيحيين؟

Betico Steel

المركزية – كثيرة هي الأسئلة والترجيحات التي تطرح عشية زيارة أمين سر حاضرة الفاتيكان إلى لبنان الكاردينال بيترو بارولين، علما أن الصفة المعطاة لها رعوية بامتياز، وهي كذلك لأنها تأتي بدعوة من فرسان مالطا المرجح أن يبحث بارولين معها في إعادة تجديد العقد الموقع منذ عامين مع الفاتيكان لجهة تمويل مشروع المساعدات الصحية والإستشفائية الذي يستفيد منه اللبنانيون على  الأصعدة كافة والذي قدمته الفاتيكان عبر بارولين آنذاك.

إلا أن اللحظة المفصلية والحساسة جدا التي تتزامن مع زيارة بارولين ، خصوصا أنها تأتي عقب زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين إلى لبنان حاملا معه رسائل جدية في مسألة الوضع الأمني في الجنوب ولبنان ككل، فتحت الباب أمام احتمال توسعة مروحة الزيارة وبرنامج اللقاءات والمباحثات المقررة لتشمل إلى الصفة الرعوية التي تكلل الزيارة، صفة رجل الدولة خصوصا في ظل تصاعد موجة التطرف الديني الذي بات يهدد التنوع وصيغة العيش الواحد وتشييع المنطقة وإعادتها إلى مرحلة الصراعات الدينية عبر التاريخ.

النائب السابق فارس سعيد يعتبر أن زيارة الرجل الثاني في دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الخميس المقبل تكتسب صفتين: الأولى رعوية حيث سيشارك كرجل دين في قداس فرسان مالطا كما سيجري اتصالات مع مرجعيات سياسية وحزبية بوصفه رجل دولة.

Ralph Zgheib – Insurance Ad

يضيف سعيد” الثابت أن هذه الزيارة تأتي في لحظة تاريخية ومفصلية في المنطقة، إن من حيث إعادة ترسيم الحدود الثقافية والسياسية في لبنان والمنطقة، وبالتالي دور المسيحيين فيهما . أما على المستوى الداخلي، فإن الجو المسيحي العام في لبنان يتجه نحو الخروج من دائرة التأثير الوطني والإكتفاء ببعض الترتيبات في مقابل تمسك الفاتيكان  بالتواصل والإصرار على العيش المشترك بدليل التمسك ب”وثيقة الأخوة الإنسانية” الموقعة بين البابا فرنسيس والإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب في 4 شباط 2019 في أبوظبي والتي تمثل إعلانا مشتركا يحث على السلام بين الناس في العالم. وجاءت هذه الوثيقة كثمرة للصداقة الأخوية بين شخصيتين مسيحيتين لتقدم مخططا لثقافة الحوار والتعاون بين الأديان، ودليلا للأجيال القادمة لتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل.

إلى الوضع المسيحي، ثمة واقع سياسي مأزوم يبدأ من الشغور الرئاسي وصولا إلى الكلام عن الخروج من الصيغة الحالية. إزاء هذا الوضع يشير سعيد إلى الإرباك الذي سيوضع أمام الكاردينال بارولين في ظل هذا الواقع السياسي المأزوم. هل ينصح الفريق المسيحي المعارض لمبدأ الحوار الذي يطرحه الرئيس نبيه بري بضرورة المشاركة؟ هل سيقدم النصائح للكنيسة المارونية لخلاص الجماعة؟ هل سيكون لديه رأي خاص في مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟

كل هذه الأسئلة مطروحة للنقاش. من هنا يعيد سعيد تظهير مقررات “مؤتمر المسيحيين العرب الأول” الذي عقد في 23 تشرين الثاني 2019 في فندق ميريديان في باريس بمشاركة مائة شخصية ثقافية وأكاديمية واجتماعية وسياسية واعلامية، من مختلف البلدان العربية، إلى خبراء في مجال الوساطة والحوار، وبحضور ممثّلين عن حاضرة الفاتيكان ومركز الملك عبدالله لحوار الثقافات في النمسا. وكان النائب السابق فارس سعيد من بين الشخصيات السياسية المشاركة فيه .آنذاك قال: “خيارنا هو خيار الدولة المدنية التي تؤمن الحقوق للمواطن الفرد، وأيضاً تأخذ بالاعتبار الضمانات للجماعات الطائفية والعرقية الموجودة في النسيج الداخلي العربي، ونؤكد أننا لسنا للاستثمار، فقد استثمروا بالمسيحية في هذه المنطقة طويلاً، وهناك من قدم نفسه كحامٍ للمسيحيين ونحن نريد أن نقول أننا لسنا بحاجة لحماية أحد ولا نريد أن نكون أكياس رمل وما يجري في بيروت والعراق هو هذه الحيوية التي نريدها والتي نؤيدها كمسيحيين ومواطنين وعرب”.

أبرز النقاط التي تمحورت حولها جلسات المؤتمر الثلاث كانت إشكاليات الوجود المسيحي في المنطقة العربية كما ظهرتها أحداث السنوات الأخيرة، لا سيما إزاء ثلاث ظواهر هي: ظاهرة التطرّف والعنف والارهاب، وأزمة الدولة الوطنية وحمايتها بمواصفات الدولة السيّدة الحرة المستقلّة، المدنية والديموقراطية، والمحصّنة بعقد وطني دستورياً، وموثق بالتزام الشرعة العالمية لحقوق الانسان. وأخيرا وليس آخرا ، خيارات المسيحيين في المنطقة العربية بين أطروحتين: “الانطواء على الذات الطائفية، واندماج المسيحيين في بلدانهم ومنطقتهم، وحَملِ قضاياها الجامعة العادلة، بالشراكة المتكافئة المتكافلة المتضامنة مع مواطنيهم، بمعزلٍ عن مفهوم أكثرياتٍ وأقلّيات عددية، وعلى قاعدة: إما أن ننهض معاً وجميعاً، أو نسقطِ فِرادى متفرقين.

هذه النقاط المحورية والمفصلية يستعيدها سعيد عشية زيارة الكاردينال بارولين ليقول”بأنه لا يزال هناك وسط مسيحي يؤمن بالعلاقة مع الشريك الآخر وباتفاق الطائف لكن من الصعب حصره،  إذ أن الغالبية المسيحية باتت تحمل مشروعا مختلفا بعدما اختبرت الصيغة اللبنانية التي تتمسك بها الفئة الأولى واكتشفت أنها لم تعد توائم الواقع وبالتالي باتت تبحث عن طروحات أخرى منها الذهاب إلى الفيدرالية أو سواها من الطروحات. إلا أن الخطورة تكمن في التوقيت الذي يأتي في لحظة قلق وإرباك محلي وعالمي”.

بترقب ينظر سعيد إلى زيارة الكاردينال بارولين ويضمّنها الكثير من الأسئلة إلا أن الثابت بحسب قوله أن خيار بارولين ينطلق من وثيقة الأخوة الإنسانية لجهة التواصل والعلاقة مع المسلمين. فهل سيأتي ليؤكد أن لبنان وطن الرسالة والعيش المشترك ما زال قائما ويجب التمسك به؟أم أنه سينسحب من هذا النموذج ويذهب نحو معادلة صيغة جديدة؟

جوانا فرحات – “المركزية”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد