- Advertisement -

- Advertisement -

رأفة بالأطفال والطفولة / بقلم : المحامية اليس كيروز سليمان

رأفة بالأطفال والطفولة. المحامية اليس كيروز سليمان رئيسة تجمع الهيئات من اجل حقوق الطفل في لبنان

ان ما يجري في قطاع غزة بحق الابرياء وبخاصة الاطفال منهم نتيجة الحرب المدمرة التي يشنها الكيان الصهيوني، المغتصب ارض فلسطين، يندى له جبين العالم. فالمشاهد التي نراها كل يوم لأطفال مبعثرة اجسادهم أشلاء، ومن بقي على قيد الحياة يحمل جثة شقيقه منتظرا مجيء دوره ليلفه في كفن، مشاهد تدمي القلوب ولا تتحرك الدول التي تدعي الحفاظ على حقوق الانسان لردع اسرائيل ووقف اطلاق النار حتى ولو لظروف انسانية. فما السبيل من نزع هذه المشاهد المرعبة من عقول الاطفال ونفوسهم.
لقد تجاوز العدو الاسرائيلي في حربه على الابرياء المحرومين من حقهم المقدس في الحياة، في قطاع غزة، كل القوانين الدولية الراعية لحقوق الانسان وبخاصة اثناء النزاعات المسلحة، وضرب عرض الحائط مبادىء وقواعد القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، وسط صمت مريب للدول التي كانت وراء وضع هذه القوانين والاتفاقيات الدولية من أجل فرضها على الدول وبخاصة اثناء الحروب. افالحروب ليست مجرد وسيلة قتل متفلتة من كل القوانين، فما يجري في قطاع غزة من مجازر بذريعة الدفاع عن النفس حول الدفاع عن النفس الى مجرد وسيلة قتل وابادة شعب بكامله، ما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.وقد شاهد ذلك المدعي العام امام المحكمة الجنائية الدولية اثناء تفقده الحدود بين مصر وقطاع غزة.
ان حماية الاطفال من ويلات الحرب ليست فقط قضية انسانية انما هي قضية أمن دولية لها عواقب مستقبلية على استدامة السلم والامن والتنمية، لما للنزاعات المسلحة من تأثير ضار عليهم ليس جسديا واجتماعيا فحسب انما نفسيا بسبب المعاناة التي يعيشون وحرمانهم من الحقوق التي ينبغي ان يتمتعون بها والتي لا تتوافرعمليا الآ في حالة السلم وفي تحقيق تنمية مستدامة . الحرب تقضي على ما كان متوافرا من حقوق.
اما الاطفال الذين يضطرون الى النزوح الى مناطق اكثر امانا” حاملين معهم اثار اقتلاعهم من جذورهم وحرمانهم من طفولتهم والعابهم وذكرياتهم وبيئتهم، هذا اذا لم يحرموا من ابائهم وامهاتهم واخوتهم، فيولد القهر والظلم الذي لحق بهم حالة من الحقد والنقمة تترك آثارا سلبية على المجتمعات التي يعيشون فيها، فيختزنها العقل وترافقهم طيلة حياتهم.
ان كل الاضطرابات النفسية تظهر اثارها في سلوكيات الاطفال فيمسون ضحية لصدمة ما بعد الحرب تحتاج معالجتها الى تقديم برامج دعم صحي اجتماعي ونفسي.
ان اخطر ما في اثار الحرب على الاطفال لا يقتصر على ما يظهر منها اثناء الحرب، انما ما يظهر منها لاحقا في جيل كامل من نجا منها، فتمتلىء مشاعرهم بالعنف والعدوانية واليأس والقلق المستمر وعدم الاستقرار والى انشاء العديد من الاضطرابات النفسية والجسدية والسلوكية.
لقد نشأت الامم المتحدة من اجل الحفاظ على الامن والسلم العالميين كشرط اساسي لتحقيق التنمية وتوفير الشروط المادية التي تمكن الانسان في مختلف دول العالم على التمتع بالحقوق التي اقرها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية، فأين الامم المتحدة من القضية الفلسطينية؟
لقد أكدت المراحل التي مر به الصراع العربي الصهيوني ان لا حل لهذا الصراع الا بايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ، وهذا الحل لا يقوم الا بقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفق المبادرة العربية التي جاءت في مؤتمر القمة المنعقدة في بيروت في العام 2002، وهذا الحل هو حاجة ضرورية ليس فقط لأبناء الشعب الفلسطيني انما لشعوب جميع دول المنطقة لأنه يضمن الاستقرار ويضع هذه الدول على طريق التنمية التي هي الشرط الاساسي لضمان حقوق المواطنين وتوفير مستقبل آمن للأطفال

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد