- Advertisement -

“طنسة” والرئاسة اللبنانية

بقلم : العميد الركن المتقاعد زخيا الخوري

“طنسة” مواطن لبناني منذ أكثر من عشرة سنوات ، من احدى قرى لبنان ، ماروني ، سجله العدلي نظيف ، عمله غنّام ولديه “شلعة” غنم فوق المئة بقليل ، طموح ، بنى ذاته من الصفر ، تكاثرت الأغنام لديه ، يأخذهم الى المرعى ، فيتبعوه ، يجلب منهم الربح اليومي في عدّة مجالات .
راقب الوضع اللبناني بكل أزماته ، وبطموحه الفضوليّ ، قرّر أن يساهم في معالجة المعضلات ، وأراد أن يتعاطى الشأن العام ، تجاوز الانخراط في المجلس النيابي بعد أن شاهد الكذب والدّجل على الناس ، من خلال شدّ عصب وشعارات طائفية ودفع أموال لرشي المؤيّدين للوصول الى مجلس لا رأي له فيه ، ولو بالتصويت برفع اليد ، ولا صوت له بأي قانون أو لجنة .
لذا قرّر ، وبعد أن شاهد نهاية الولاية الحالية للرئاسة ، والشغور الذي لاحت بوادره ، أنه جاهز لأن يكون الرئيس الرابع عشر للدولة بعد الاستقلال ، وبعد أن درس شخصية الرؤساء السابقين ، ودورهم قبل دستور الطائف ، من بشارة الخوري ، وكميل شمعون ، وفؤاد شهاب، وشارل حلو ، سليمان فرنجيه ، والياس سركيس ، وبشير الجميل ، وأمين الجميل ، وبعد دستور الطائف من رينيه معوض ، والياس الهراوي ، واميل لحود ، وميشال سليمان ، وميشال عون .
رشّح نفسه للرئاسة اللبنانية ، واعتبر أنه مؤهّل للوصول ، رغم كلّ تناقضات المجلس النيابي وانقساماته ، وانه الأوفر حظّاً بين المرشحين الطبيعيين وغير الطبيعيين المطروحين ، كونه يعتبر نفسه مستقلّاً وناجحاً في ادارة أغنامه ، ونظيف الكفّ في بيع الحليب والجبن ، وحافظ على عدد أغنامه ، وبمجهوده زادهم .
وبعد أن اقتربت حظوظه للوصول الى الرئاسة ، تعمّق في درس دوره ، وصلاحياته ، وادارته للبلاد ، في ظلّ دستور عام وغير مفسّر ومبني بأكثرية بنوده على الاجتهادات الشخصية ، فرأى دوره ثانوياً وحكماً ، وصلاحياته منتزعة ومقيّدة ، وادارته مقسّمة على ثلاثة مواقع وفقاً للميثاق الوطني في العام 1943 غير المكتوب ، والذي ابرم بين القادة الموارنة والسنّة في البلاد ، وينصّ على أن يكون رئيس الجمهورية وقائد الجيش مسيحيين وموارنة دائماً ، بينما يكون رئيس مجلس الوزراء سنيّاً ، ورئيس مجلس النواب من الطائفة الشيعية ، أي ادارة بثلاثة رؤوس ، حتى وصل به الى الى طرح السؤال : أهل تقبل الطوائف الأخرى غير المسيحية من السنّة والشيعة ، أن تبدّل منصب الرئاسة بهذه الصلاحيات المنقوصة برئاسة مجلس الوزراء المتعدّد والكامل الصلاحيات ، أو بمنصب مجلس النواب القابض على القوانين ، والممسك بكلّ مفاصل الدولة ، مع الابقاء على الادارة بثلاثة رؤوس ؟
بالطّبع كان يقينه أن لا يبدّلون ، ومن هنا أعاد “طنسة” النظر بترشّحه للرئاسة المقيّدة والمنزوعة الصلاحيات ، وغير القادرة على ادارتها وتطويرها الى الأحسن ، وفضّل قيادة قطيعه من الغنم وحده ، وحرية قراره فيه ، وادارته له ، وتحسين وضعه ، وتكبير عديده ، وزيادة انتاجه وتطويره .
ففضّل “طنسة” أن يكون الرّاعي الحرّ والرسمي لقطيعه ، من أن يكون الرئيس الشاهد والمقيّد لبلاده .

Ralph Zgheib – Insurance Ad

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد